محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أيضا فيه ، فجعلها الله من شعائره ، فقال : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا ، ما قاله القائلون : إن " مقام إبراهيم " ، هو المقام المعروف بهذا الاسم ، الذي هو في المسجد الحرام ، لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب ، ( 1 ) ولما : - 2003 - حدثنا يوسف بن سلمان قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر قال : استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركن ، فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " . فجعل المقام بينه وبين البيت ، فصلى ركعتين . ( 2 ) * * * فهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره إنما عنى ب " مقام إبراهيم " الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى - هو الذي وصفنا . ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) انظر ما سلف رقم : 1985 - 1987 . ( 2 ) الحديث : 2003 - يوسف بن سلمان ، شيخ الطبري : هو أبو عمر الباهلي البصري ، ثقة ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 223 - 224 . وفي المطبوعة " سليمان " بدل " سلمان " ، وهو خطأ . حاتم بن إسماعيل المدني : ثقة مأمون كثير الحديث ، أخرج له الجماعة . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 1 / 72 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 258 - 259 ، وابن سعد 5 : 314 . جعفر بن محمد : هو جعفر الصادق ، بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وهو ثقة صادق مأمون ، من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا . وإنما يكذب عليه الشيعة الروافض . أما رواية الثقات عنه فصحيحة . وهذا الحديث قطعة من حديث جابر - الطويل - في صفة حجة الوداع . وقد مضت قطعة منه : 1989 ، من رواية يحيى بن سعيد القطان ، عن جعفر الصادق . وستأتي قطعة منه ، بهذا الإسناد : 2365 . والحديث بطوله - رواه الإمام أحمد في المسند : 14492 ( ج 3 ص 320 - 321 حلبي ) عن يحيى القطان ، عن جعفر . ورواه مسلم في صحيحه 1 : 346 - 347 ، عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه - كلاهما عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر الصادق ، به .